
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما ومدينة ميلانو سلسلة من اللقاءات الفكرية والدعوية للجاليات المسلمة تحت عنوان “الأزهر يجمعنا”، في إطار الدور العالمي الذي يقوم به الأزهر الشريف لترسيخ الخطاب الديني الوسطي ونشر قيم التسامح والانفتاح. وتهدف هذه المبادرة إلى مد جسور التواصل بين الأزهر ومسلمي أوروبا، وتعريفهم برسالة الإسلام الصحيحة بعيدًا عن التطرف والغلو.
الإسلام دين الوحدة والأزهر نموذج للتنوع
في اللقاء الأول بمركز الفتح الإسلامي بمدينة لودي الإيطالية، أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، أن الإسلام جاء ليجمع المسلمين على كلمة سواء، مهما اختلفت أعراقهم وأجناسهم، مستشهدًا بالخطاب القرآني: “إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ”.
وأشار إلى أن نموذج الوحدة هذا تجسّد في مسجد رسول الله ﷺ، حيث اجتمعت قلوب المسلمين على حب الله ورسوله، مثل صهيب الرومي وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر، رغم اختلاف أصولهم وأجناسهم. وأوضح فؤاد أن الأزهر الشريف يتبنى هذا النموذج في التعليم، ويحتضن نحو 90 ألف طالب وافد من مختلف أنحاء العالم، ليكونوا سفراء للوسطية ونشر رسالة الأزهر في بلدانهم.
وأكد المشرف العام على الرواق الأزهري أن الأزهر يتبنى منهج الوسطية في كل شيء، مستشهداً بآية: “وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا”. وأشار إلى أن مواجهة الأفكار المتطرفة تستلزم الحوار البنّاء والنهج النبوي القائم على اللين والأدب، مستشهداً بسيرة الأنبياء عليهم السلام في مخاطبة المخالفين دون إساءة.
مواجهة الفكر المتطرف عبر المنصات الرقمية
من جانبه، شدد الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر، على أن الأزهر يمثل حائط صد ضد التيارات الفكرية المتطرفة، ويقوم بتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تنتشر بين الشباب عبر وسائل التواصل الرقمي.
وحذر من خطورة الفئة المعروفة بـ”المتفيقهين”، التي تسيء تأويل النصوص الدينية في ظل انتشار التكنولوجيا، مؤكدًا أن الأزهر انفتح على المجتمعات الغربية لتعليم الشباب الصحيح ومنع نشر خطاب الكراهية والانقسام.
وأشار إلى أن الجامع الأزهر يقدّم برامج متخصصة للطلاب الوافدين ويستخدم منصات رقمية في 69 دولة لنشر القرآن وعلومه، ويعد مرجعًا موثوقًا للعلماء والطلاب على مدار أكثر من ألف عام من التاريخ العلمي.
دور الأزهر في خدمة العالم الإسلامي
وأوضح الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن سر بقاء الأزهر منارة علمية شامخة يكمن في التوازن بين النص الشرعي وفهم مقاصده، بما يحفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال، ويحقق الوسطيّة التي تميز منهج الأزهر.
وأكد الحديدي أن الأزهر يوفد نحو ألفي مبعوث إلى قرابة تسعين دولة لنشر الفكر الوسطي، محذرًا من طلب الفتوى من غير المتخصصين، مؤكدًا أن خريجي الأزهر قادرون على تحقيق إسهامات كبيرة في بلدانهم ونشر قيم الاعتدال والوسطية بعيدًا عن الغلو والتشدد.





